عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
124
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
بعد وكان عنده دهاء وصاهر الأخنائي وقد امتحن ومات بدمشق في ربيع الأول وقيل إنه سم والله أعلم . ( سنة سبع عشرة وثمانمائة ) في سابع شعبانها دخل الفرنج مدينة سبتة من بلاد المغرب وخربوها وأخذوا ما كان بها من الأموال والذخائر حتى الكتب العلمية وتركوها قاعا خرابا ومع ذلك فهي بأيديهم فلا قوة إلا بالله وكان أهلها وهم محاصرون أرسلوا قصيدة طنانة يستنجدون فيها أهل الإسلام من أهل مصر وغيرها مطلعها : حماة الهدى سبقا وإن بعد المدى * فقد سألتكم نصرها ملة الهدى فلم تفدهم شيئا غير أن أجيبوا بقصيدة من نظم لابن حجة ويا ليتها مثلها وفيها توفي تقي الدين أبو بكر بن علي بن سالم بن أحمد الكناني العامري نسبة إلى قرية كفر عامر من قرى الزبداني ابن قاضي الزبداني الشافعي ولد في ذي الحجة سنة خمسين وسبعمائة واشتغل بدمشق فبرع في الحساب وشارك في الفقه وقرأ في الأصول وولي قضاء بعلبك وبيروت وقدم القاهرة بعد الفتنة الكبرى وكان قد أسر مع التمرية ثم تخلص وأخبر عن بعض من أسره أنه قال له علامة وقوع الفتنة كثرة نباح الكلاب وصياح الديكة في أول الليل قال وكان ذلك قد كثر بدمشق قبل مجيء تمرلنك وكان يقرأ في المحراب جيدا وولي قضاء كفر طاب وتقدم في معرفة الفرائض والحساب وكان دينا خيرا يتعاني المتجر توفي بدمشق في ذي الحجة وفيها سعد الدين سعد بن علي بن إسماعيل الهمذاني الحنفي ثم العيني نزيل حلب كان فاضلا عاقلا دينا له مروءة ومكارم أخلاق وله وقع في النفوس لخيره ونفعه للطلبة وإحسانه إليهم بعلمه وجاهه مات في أول شعبان